الشيخ محمد تقي التستري

424

قاموس الرجال

الأزلّ دامية المعزى « 1 » كأنّك لا أبا لك ! جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وامّك ؛ سبحان اللّه ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف من سوء الحساب ؟ أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرة الّذين أفاء اللّه عليهم هذه البلاد ؟ أردد إلى القوم أموالهم ، فو اللّه لئن لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك لأعذرنّ اللّه فيك ؛ واللّه فو اللّه لو أنّ حسنا وحسينا فعلا مثل الّذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتّى آخذ الحقّ وأزيح الجور عن المظلوم ؛ والسلام . فكتب إليه عبد اللّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تعظم عليّ إصابة المال الّذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري ! أنّ لي في بيت مال اللّه أكثر : ممّا أخذت ؛ والسلام . فكتب إليه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : أمّا بعد ، فالعجب كلّ العجب ! ! من تزيين نفسك أنّ لك في بيت مال اللّه أكثر ممّا أخذت وأكثر ممّا لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرّم اللّه عليك ، عمّرك اللّه أنّك لأنت العبد المهتدي إذن ! فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطنا وضربت بها عطنا ، تشتري مولدات مكّة والطائف تختارهنّ على عينك وتعطي فيهنّ مال غيرك ؛ وإنّي لا قسم باللّه ربّي وربّك ربّ العزّة ما يسرّني أنّ ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا ، فلا غرور أشدّ من اغتباطك بأكله ، رويدا ! رويدا ! فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحلّ الّذي تتمنّى الرجعة والمصنع « 2 » للتوبة كذلك وما ذلك ، ولات حين مناص ؛ والسلام .

--> ( 1 ) المصدر : رميّة المعزى الكثير . ( 2 ) في المصدر : يتمنّى الرجعة والمضيّع .